أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

128

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

عدم الملازمة فمعلوم شرعا ، ومنها ما هو بشرط الملازمة كانطباعها المثمر عند غلبة سكرات الموت والنوم والنطق بها طبعا ، والمكسب لمرآة القلب جلاها مما سوى الرب ، والاستعداد لقبول تجلياته من حيث مراتب اطراد القرب ، والمجالسة له تعالى على بساط الأنس بروح قوله « أنا جليس من ذكرني » وهذا مقصود أهل الحضرة منها لا ما سواه مما تثمر لأطفال الطريق مما لم يخرج عن حضرة الكون ، لأن حجاب القلوب وجود صور ما سوى المحبوب ، وقولك اللّه هي كلمة صفا فرقّقها من شوائب النفي بالإثبات المحض لثبوت مدلولها أزلا وأبدا فتمحض فيها ثبوت وحدته تعالى . ولها حقوق وآداب ومعان وأسرار ا ه ما نقلته من كلام سيدي إبراهيم المواهبي . وقال بعض المشايخ الأجلاء في رسالة سماها ( شفاء العليل في فضائل التهليل ) في آداب الذكر بلا إله إلا اللّه ، أن يتوضأ ، ويلبس طاهرا ، ويجلس في مكان طاهر كما للصلاة اعتناء بشأنها ، وينفرد عن الخلق ما استطاع ، ويتحرى الأزمنة الشريفة يجعل ورده فيها كما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وبعد العصر إلى غروبها أو ما يمكن منه من بعض ذلك ، وبين العشاءين والسحر يستقبل القبلة معرضا عما سوى اللّه تعالى ، ويفتتحها بسبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ثلاثا ، ثم يقول : « اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي ، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت » ثلاثا ، ثم يقول : أستغفر اللّه من جميع ما كره اللّه قولا وفعلا وخاطرا وناظرا ثلاثا ، ثم يقول : اللهم صلّ على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم ثلاثا ، ثم يقول : يا غياث المستغيثين أغثنا ثلاثا ، ثم يقول : سبحان الملك القدوس الخلاق الفعال سبعا ، ثم يقول مشيرا للخواطر الرديئة واضعا يده اليمنى على القلب : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) [ إبراهيم : 19 ، 20 ] ثم يقول ناويا لتلاوة القرآن : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمّد : 19 ] عشرا فصاعدا إلى ما شاء اللّه وكيفيته أن يبتدئ من جانبه الأيسر من تحت السرة ويمد لا النافية مدا طويلا ثم يبين الهمزة المكسورة ويظهرها من أقصى حلقه ويفتح هاء إله بسكن لطيف لاويا عنقه إلى عانقه ناويا في ذلك نفي الآلهة الباطلة ، ونفي كل شيء سوى اللّه من جاه ومال ونساء وبنين ودينار ودرهم ومدح وذم ونحو ذلك ، ثم يقول : إلا اللّه ويبين كسر همزة الاستثناء ويظهرها من أقصى حلقه مع الضرب على القلب ، في الجانب الأيمن فوق النداء ، ويمد لفظ الجلالة مدا طويلا لطيفا ، ويستشعر